السيد حسن الحسيني الشيرازي
22
موسوعة الكلمة
النشأة والأوصاف ولد الفتى علي عليه السّلام في بيت اللّه الحرام . . وتغذى من فم ولسان سيد الأنام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . ونمى وترعرع في منزل أبي طالب عليه السّلام حامي الإسلام الأول . . وما أجمل ما وصف به الأمير عليه السّلام تلك الأيام عن علاقته بابن عمه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك حين قال : « وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة عليها السّلام ، أنا ثالثهما . . أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد آيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست نبي ، ولكنك الوزير ، وإنك لعلى خير . . » « 1 » . نعم . . إن أمير المؤمنين عليه السّلام قد نشأ في منزل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبيته ، وذلك أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث تزوج من خديجة قال لعمه أبي
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، عنه البحار : ج 38 ص 320 ب 67 ح 33 .